
كورنيش الإسكندرية لم يعد طريقًا… بل اختبار نجاة.
نعمة حسن / كتبت
سرعة جنونية، قفز بين الحارات، ميكروباص يرمي مقدمة سيارته، تاكسي يقف فجأة، شاب يكتب واتس وهو سايق، وبنت بسماعة في ودنها تعبر الطريق وكأن العالم سيتوقف احترامًا لها.
الطريق له أدب، والقيادة أمانة، ومن لا يعطي الطريق حقه يهدد حياة غيره.
حديث النبي ﷺ واضح: «فأعطوا الطريق حقه»،
لكن ما نراه اليوم هو انتزاع هذا الحق بالقوة.
الحوادث لم تعد صدفة، بل نتيجة.
والسكوت لم يعد حيادًا، بل مشاركة في الخطر.
السواقة في الإسكندرية تحتاج وقفة… قبل ما يتحول الكورنيش لطريق شهادة.
الميكروباص والتاكسي… قاتلان صامتان على كورنيش الإسكندرية»
كورنيش الإسكندرية… طريق إلى الموت بلا محاسبة
حين تصبح السواقة همجية، وسيارات الميكروباص والـ «التاكسي المفاجئ» كوابيس على الطريق
لم يعد كورنيش الإسكندرية مجرد منظر بحري جميل، بل صار مسرحًا للكارثة المرورية المتكررة التي تقف فيها الحياة على حافة الخطر، يومًا بعد يوم، بسرعة جنونية، وحركة عشوائية، وقرارات مفاجئة قد تودي بحياة أبرياء.
في حادث حديث،ضربت سيارة ميكروباص سور الكورنيش بمعدل سرعة غير محسوب، ما أسفر عن إصابة 8 مواطنين ونقلهم للمستشفيات لتلقي العلاج اللازم، بينما تهدمت ثقة الناس في أمان الطريق الذي كان يفترض أن يكون متنفسًا للمدينة.
ولم تكن هذه الواقعة الأولى. في حادث آخر على نفس الطريق، انقلاب ميكروباص أدى إلى مصرع شخصين وإصابة 7 آخرين، من بينهم أطفال وشباب، في وسط صمت المسؤولين ووسط حركة مرور بدت وكأنها مسابقة غير معلنة للتهور.
ولا يقتصر الخطر على الميكروباص وحده؛ ففي حادث منفصل، انفجر إطار سيارة أجرة (تاكسي) أثناء سيرها أعلى كورنيش الإسكندرية، مما أدى إلى فقدان السائق السيطرة، واصطدامها بالرصيف، وإصابة 4 أشخاص.
الحوادث هنا ليست أرقامًا بلا وجدان، لكنها وجوه بشرية، وبيوت تُفتَّح على وجع اللحظة التي انتهت فيها حياة أو تكسر فيها جسد، وتُلقى العائلات على أرض الواقع من غير استعداد.
الميكروباص والـ “التاكسي المفاجئ” ليسا وحدهما المشكلة، بل طريقة التشغيل والوعي البشري أيضًا.
الميكروباص يجري بين السيارات كما لو أنه في مضمار سباق، يتجاوز بدون سابق إنذار، يوقف نفسه في منتصف الطريق ليلتقط أو ينزل راكبًا، بلا اعتبار لما خلفه من سيارات منتظرة أو أرواح عابرة، كأن الطريق ملكه هو وحده، وكأن الأرواح التي خلفه مجرد تأثير جانبي غير مهم.
الـ “تاكسي المفاجئ” أيضًا له سلوكه: يقف فجأة وسط الحارة، يفتح الباب أمام شخص، أو يتوقف لحظة ليتحدث مع زميل، بينما السيارات خلفه تلتف وتحاول تفادي الموقف بلا تخطيط.
كل هذا التهور المروري يولّد تماسكًا خطيرًا للحوادث اليومية على كورنيش الإسكندرية؛ ليس فقط بالمباشر، بل في لحظات الارتباك التي قد تتحول إلى ويلات. الأرقام القومية لإحصائيات حوادث الطرق في مصر تُظهر أن الإسكندرية من بين المحافظات التي تسجل مئات الوفيات وإصابات الطرق سنويًا — جزء كبير منها نتيجة السرعة وعدم الالتزام بقواعد المرور — رغم أن الإحصاء الوطني يشير إلى انخفاض طفيف في عدد وفيات الحوادث على مستوى الجمهورية، إلا أن محافظات كالإسكندرية ما زالت تسجل نسبًا مرتفعة في عدد الإصابات والضحايا بسبب سلوك السائقين ونقص الوعي.
الأمر يتفاقم عندما نضيف عنصر التشتت الذهني والسلوكي:
شباب يمسكون المقود وسماعات في آذانهم، أو يكتبون بالواتس أثناء القيادة، بأنهم يُلهون أنفسهم عن الطريق في اللحظة الأخطر — وهذا السلوك ليس فقط تهورًا، بل خطرًا مباشرًا يهدد الأرواح في كل لحظة.
التغريز والمضايقة بالسيارة — ما تفعله بعض الشباب بإحكام الضوء على الأجهزة المحمولة وتشغيل الموسيقى العالية — يحوّل الطرق إلى ميادين اختبار غير آمنة. لا يسمعون صافرة المارة، ولا تحذير سائق خلفهم، ولا حتى أزيز الحياة التي من الممكن أن تُفقدهم ثمينتها في ثانية واحدة.
الأمر ليس عادة عابرة، وليس خطأً فرديًا… بل جريمة اجتماعية تتطلب وقفة مسؤولية حقيقية:
تشديد العقوبات المرورية على من يقف عشوائيًا في الطرق الرئيسية
تطبيق عقوبات الحبس لمن يهدد الحياة العامة، لا غرامات فقط
نشر ثقافة احترام الطريق كواجب أخلاقي قبل أن يكون قانونًا
توعية الشباب بأخطار التشتت الذهني أثناء القيادة
فالأداة ليست فقط قوانين… بل وعي ومسؤولية تُغيّر ثقافة القيادة من سلوك همجي إلى سلوك يحترم الحياة.
في النهاية، ليس المطلوب أن نتذكر حوادث كورنيش الإسكندرية كأحداث عابرة، بل نتذكر أن الأرواح لا تُعاد.
وأن الطريق الذي كان يومًا رمزًا للجمال، صار خطًا يفصل بين الحياة والموت لمن لم يعد يعطيه حقه.
حفظنا الله جميعا من مفاجع الاقدار
وحفظ الله مصر قائداً .. جيشاً ..وشعباً
طيب الاعراق .
مع تحياتي ..





